كلنا نعلم أن التاريخ دراسة للماضي البشري سواء ً السياسي ،أو الاقتصادي ،أو الاجتماعي .و يهتم بتدوين كل ما خلفه البشر منذ الأزل في هذه البسيطة .و لا أحد يعلم انه يتجاوز ذلك ليصل إلى سيرورة حياة لا تنقطع و لا يدخله إلا من غير مساره و أبلغ مثال على ذلك نذكر "محمد بن عبد الكريم الخطابي ، الشريف سيدي محمد امزيان ، العربي بن مبارك ..." يمكن ان نقول أنهم غيروا على الأقل مسار إستعباد طال 3 عقود في زمن المغرب المحمي خلال السنين الممتدة ما بين 1912ـ1956 و بصموه لأنهم بالفعل غيروا مساره .
تمكن أهمية دراسته في مختصر ما ذكر "جورج سانتيانا" ^^الذين لا يتعلمون من التاريخ ، محكومٌ عليهم ان يكرروه^^، و كذا قول "نستون تشرشل " ^^كلما نضرت الى الماضي رأيت المستقبل أوضح ^^ ، و هذه الاخيرة نلمسها في جدور حياتنا هذه التي نتعايش معها بشكل أشبه بالحتمية لكننا لو أرجعنها الى اصلها لما نضرنا لها نضرة الآن . نحن في التاريخ لا نرى الآن على انه زمن منفصل عن ما هو ماضي بل مسار له لا يقبل التقسيم الى ثلاثة ـالماضي لوحده ـالحاضر لوحده ـالمستقبل لوحده ـ، و الامم التي لا تقرأ تاريخها تعيش على هامش الحضارة حسب قول عبد الرحمن كواكبي .
و من هنا تبدأ الرحلة للبحث عن من يرينا ما خُلف من كتابات العظماء و مدونات الكبار لنجد اوثق ملجىء و لا نقول الأحسن لكن الأجمل من حيث التقديم و المصداقية "مكتبة مثقف "للمثقفين و أصحاب الذوق الرفيع و الوجهة الأمثل لكل متعطش للمعرفة و عبق التاريخ .
و ختاماً، لم يكن يوماً التاريخ يتمثل في بضع كلمات تختزله ـ دراسة للماضي الإنساني ـ بل أعضم و أعمق من ذلك ليصل إلى ذاكرة الأقوام كما قال شوقي ضيف ^^التاريخ ذاكرة الأمم .و بدون ذاكرة لا مستقبل ^^ و من لم يفهم الماضي لن يحسن بناء الحاضر .