الإستعمار رسالة حضارة ام نهب منتضم
تعتبر السنين الممتدى بين كل من 1912-تاريخ فرض الحماية على المغرب- و سنة 1956 -تاريخ إستقلاله بشكل رسمي - سنين مفصلية حيث كان تحت وطأة الوجود الأجنبي المثمتل في كل من فرنسا و إسبانيا و قسمت هاتين القوتين المغرب إلى شمالي جنوبي إسباني و وسط فرنسي أو كما يصطلح عليه تاريخيا "حصة الأسد" . طبع الوضع الداخلي المغربي بالجمود الإقتصادي ، الهرج الإجتماعي بكثرة الثورات و التمردات حيث إنقسم إلى قسمين : قسم تابع بسلطة السلطان و إلى مغرب سائب -بلاد السيبة- و هذه الأخيرة همت المناطق البعيدة عن سلطه الحاكم الفعلي انذار كالجبال و القرى القريبة منه . من هنا و خلال مراحل مدروسة إستغلت فرنسا الفرصة الخراب و أجهزت عليه في يوم أسود أرخ ب 30 مارس 1912 بحجة الحماية التي أضهرت نوايا لا تزال تطبع إقتصاد المغرب ليومنا هذا -التبعية - أما إسبانيا فقد سولت لها نفسها التوسع على حساب الأراضي المتاخمة لحدود كل من مليلية و سبتة ذات التاريخ العريق -1415-و ذلك بغيت الحفاظ على موطىء قدم في خضم الأوضاع التي تعج بالأطماع لنهش قطعة من المغرب المتفكك و الضعيف . تم توقيع المعاهدتين ببنوذ تحث على التحقير بالنسبة للمغرب و إليكم بعضها : -التوسع على المناطق الغير تابعة لسطة الفرنسية و الإسبانية بدريعة الدفاع على السلطة الحاكمة من التمردات . -جعل طنجة منطقة دات نضام دولي غير تابع لأي قوة اجنبية و ذلك لموقعها الإستراتيجي. جعل السلطة الفعلية في يد المقيم العام الفرنسي و الإسباني و السلطان ذات سلطة رمزية إسمية ممثلة في التوقيع على الضهائر السلطة الفرنسية . -وضع جهاز إداري يتحكم في جل المشاكل و ينضم المجتمع المغربي و تقسيم مناطقه إلى مدني ـ عسكري لضبط المجال و قمع أي شرارة تحرر . =»و في هذا إدلال واضح بهيبة المغرب و المغاربة . لا نغفل ان المغرب تطور بعد الإستقلال بإستغلال الإرث الإستعماري المعماري و التنضيمي بطريقة غير مباشرة و إتخد من مخلفاته ركيزة أساسية للمضي قدما نحو وطن مستقل بسيادة ملكه و شعبه الوفي و خير مثال على هد نذكر : »شركة الخطوط الملكية المغربية التي أسست محل الخطوط الجوية الفرنسية كمطار محمد الخامس الدولي الذي كان في سابق يستغل لأغراض عسكرية و استراتيجية يربط بين المغرب و الأوروبا و تم تحويله بعد الاستقلال الى أكبر مطار بالمغرب مع توسعه عدة مرات و تحديته تكنولوجيا. و كذا مطار مراكش المنارة حيت كان في الفترة الإستعمارية مطار جده صغير يخدم النقل العسكري و بعض الرحلات البسيطة و الآن تطور ليخدم السياحة في إفريقيا "ملايين السياح دوليا ". »و المحاكم المغربية الحديثة : كمحكمة النقض المغربية كانت سابقاً نضام قضائي مزدوج اي محاكم للاروبين و محاكم للمغاربة ، و بعد الاستقلال تم توحيد القضاء تحت سلطة واحدة و تطوير قوانينه و مؤسساته القضائية.و وزارة الداخلية المغربية كانت إدارة ترابية بيد المقيم العام تتخد قرارات تخدم سلطات الحماية و بعده اصبحت وزارة مغربية تدير الأمن و الإدارة الترابية تحت يد مسؤولين مغاربة و تدير العملات، و الولايات، و الجماعات . »و لا ننسى المدن الحديثة التي سيدها إلاستعمار و تطورت لتصبح مراكز اقتصادية مهمة في المغرب بعده كالدار البيضاء العاصمة الإقتصادية التي حولها إلى نمودج حي يجمع بين الأحياء القديمة و العصرية الحديثة حيث قال ليوطي في أحد خطاباته "المغرب ليس مستعمرة عادية بل حضارة يجب التعامل معها بذكاء " حيث ركزت سياسته على : ـ تطوير المدن بدل تدميرها. ـ تشيد مدن حديثة قرب العتيقة . ـ جعل الدار البيضاء قاعدة اقتصادية قوية. المستشفى محمد الخامس الذي تحول من مستشفى يخدم الأجانب أساسا إلى مستشفى عمومي لخدم المواطنين المغاربة ضمن المنظومة الصحية الوطنية والسؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا لم يهدم الإرث الاستعماري واستبداله بالمغربي الأصيل؟ يجيبنا الواقع المغرب أنذاك ان إعادة تهيئة البنى تحتية تستغرب الكثير من التكاليف المادية والزمنية لذلك أبى أن يستغل إرث لبناء حاضر عمراني وتحويل رموز استعمارية إلى آثار إثر وطنية حرة تحت سيادة الملك. من هنا نرى أن الاستعمار كان يلعب ورقة يانصيب بالنسبة للمغرب بعد سنة 1956 ولا ننسى التعليم خلال فترة الحماية الذي كان أحد ركيز الإصلاح بإدخال برامج حديثة كرياضيات العلوم للغات الجغرافيا وإنشاء مدارس ابتدائية وثانوية حيث لم يعد خلال هذه الفترة التعليم يهم فقط الجانب التقليدي أي القرآن والفقه واللغة العربية، بل انفتح على الأوروبي والعصري، هذا ما خلق ازدواجية في المجتمع المغربي. هذا فيما يخص الطرح الذي يدافع على أن الاستعمار الفرنسي وصف البلاد وشعبها بالتخلف وهم حاملون لرسالة نبيلة ألا وهي الحضارة والعلم والرقي، أما الطرح المعاكس الذي يرى أن كل هذا مجرد استغلال منظم وممنهج، فيقر أن البنى التحتية التي استغلها المغرب وورثها كانت أساسا وقاعدة لنقل ثروات المغرب حيث تم إنشاء سكك الحديدية والموانئ لنقل كل هذا وتسهيل من هذه العملية وكذا المستشفيات التي وجهت بالأساس إلى تمريض الأجانب فقط دون إعطاء أي اهتمام للمغاربة الذين يقتيلونهم في أراضيهم بأبشع الطرق لإزاحتهم من بوابة الثروة والغنى هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد تم تحويل الزراعة من معاشية بسيطة إلى سلع معدة للتصدير الخارجي الأوروبي ومصادرة الأراضي للمغاربة أكثر جودة طبعا ومنحها للمستعمرين الأوروبيين وتحويل فلاح إلى عامل في أرضه . أما في التعليم فقد فرضوا اللغة الفرنسية والإسبانية في كل من الإدارة والتعليم وطمس الهوية المغربية و ثتويج الثقافة الفرنسية كأنها ملكة اللغات والثقافات في بلدهم الأم هذا في تخطيط مسبق لخلف نخبة تدين بالولاء لفرنسا وتعمل لصالح أجنداتها الاستعمارية . ناهيك عن تشيد المدن الحديثة قرب العتيقة الأولى لمعماري الأوروبيين والثانية مهمشة لا تلقى من الاهتمام والتطوير شيء وهذا ما أورثنا بعد الاستقلال مجال مليء بالتناقضات الواضحة حيث بقي أكثر من نصف الثقل الاقتصادي موجه لهذه المدن والباقي يعيش الهشاشة والتهميش في ظل الاستقلال والحرية .و لا نغفل قمع ومنع أي شكل من أشكال المقاومة و يستند على الأسلحة النارية والسموم الغازية وإحراق المحاصيل، والحصار الشديد ،و المراقبة المكثفة و في غالب الامر الاعتقال والتعذيب حيث روى لي جدي بعضها قائلاً "كانوا يفتحون أرجلنا من الأسفل بشفرات حادة ويضعون الملح في الفجوات وكان الأمر الألم رهيبا لا يكاد يتحمله إنسان دون أن يفقد صوابه. في المعتقلات جل الأصدقاء فقدت أرواحهم من جراء التعذيب." ولا نغفل التعنيف الجنسي الذي تعرضت له النساء أثناء الحملات العسكرية على القرى خصوصا اغتصاب الفتيات والنساء و هذا لا يتم ثوتيقه بالطريقة المطلوبة لحساسيته الإجتماعية بل في بعض الأحيان يتم كتمه و منع البوح به . أما مخلفات المغرب النافع و غير النافع لا تزال آثارها تستمر إلى الآن، وكذا المعاهدات طويلة الأمد التي تكبت المغرب ديونا واستغلالات طويلة وقاسية حيث لم يكن الخروج والانسحاب من كعكة الشوكولاتة سهلة للوجود الفرنسي دون جر القليل منها. كل هذا وأكثر يجعلنا نطرح السؤال الأول دون إجابة نهائية: هل حقا الاستعمار" رسالة تحضر "أم " استغلال منظم"؟
تاريخ