✓ من يصنع التاريخ ؟الأفراد \ الضروف

لا طال ما شغل إشكال "من يصنع التاريخ ؟" تفكير الباحثين الذين اهتموا بدراسة التاريخ و البحث في طياته حيث كان سؤالا لا بدى من الإجابة عنه في ضل التطورات التي لحقت مواضيعه في القرن 21 و لا نغفل أن المحالات عديدة من مؤرخين ،باحثين ،و فلاسفة كذلك . في هذا الاشكال سنتطرق إلى مستويات عدة سنبدأها بنبذة عن التاريخ نفسه كونه علم يهتم في ضاهره بتدوين كل ما خلفه البشر ، و في باطنه يرصد الماضي و إستشراق المستقبل بناءا على ما خلفه البشر منذ الأزل . سنبدأ موضوعنا برصد رأي الفلاسفة الكبار كونهم من بين السباقين للإجابة على هذا الإشكال حيث رأى توماس كارليل( Thomas Carlyle) مؤسس نظرية الأبطال صانعوا التاريخ ودافع على فكرة أن التاريخ ينسجه العظماء والقادة الكبار والعباقرة وأن التغيير لا يطرأ إلا بتدخل شخصيات استثنائية من أبرز مقولاته "تاريخ العالم ليس إلا سيرة العظماء "؛مفسرا ذلك بأن القرار الفردي يغير مسار الأمة بأكملها ويتميز هؤلاء بابتعاد عن دفء القطيع إلى التفرد بالمسار ووضوح الوجهة ومن أبرز هؤلاء نذكر الأنبياء :محمد صلى الله عليه وسلم، القادة: صلاح الدين الأيوبي ،والمقاولين : محمد بن عبد الكريم الخطابي .ويرى كارل ماركس (Karl Marx)أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية هي المحرك الأساسي للتاريخ كما تشكل الركيزة الأساس لما يعرف عنده بالصراع الطبقي، ووجود هذه الأخيرة يطرح لنا تنوعها؛ أي نجد الطبقة البرويتارية والطبقة البرجوازية وكل قهر أو ظلم أو حاجة تصنع الثورة والمطالب بإصلاح الأوضاع القائمة ومثل هذه الظروف تصنع لنا أشخاص لهم حس القيادة. ودافع أيضًا على فكرة جوهرية ألا وهي الاقتصاد =أساس التغيير التاريخي. ووسط هذيين نجد ابن خلدون بين مطرقة الأفراد وسندان الظروف يوفق بين الاثنين حيث ركز على العصبية القبلية والعوامل الاجتماعية ويرى أن كل دولة تنشأ ضمن حلقة الحلقة الخلدونية "نشأة، ازدهار، انهيار" وبين الأولى والثالثة تتحكم بها ظروف تساهم في انهيارها، ومن هنا يبرزوا القادة من رحم الأزمة، "نظرية توفيقية". اما حسب العلماء فيرى عالم الإجتماع إميل دوركايم (Durkheim) أن المجتمع الإنساني يفرض نفسه على الأفراد المكونين له حيث يفسر ذلك بكون المجتمع والثقافة تحتم نفسها على الفرد الذي يعتبر جزءا منها" العادات، التقاليد ، القوانين، الدين ... تتحكم وتقيد إرادته مما يجعله تحت سيطرتها بدون وعي منه في غالب الأحيان وناقش كذلك فكرة أن الظواهر الاجتماعية مستقلة عن إرادة الفرد نفسه هذا ما يجعل التاريخ مصنوع من طرف الظروف لا الأفراد حسب قوله "الفرد منشئ المجتمع". أما علم النفس فيرى كل من سيغموند فرويد (Sigmund Freud) و كارل غوستاف يونغ (Carl Gustav Jung أن الغرائز الإنسانية كالخوف، العداء، الحاجة للسلطة منذ الأزل تحرك التاريخ وتصنع مساراته ولا ننسى الشعور الجمعي والرموز المشتركة بين الشعوب تعمل على بناء تصرفات جماعية تنحدر تحت قبضة العقل الجمعي. العقل الجمعي + الحاجات النفسية. وكخلاصة مبسوطة ، فمسألة من يصنع التاريخ أعمق بالكثير وتنشأ بطريقة جد معقدة بين الأفراد والمجتمعات والظروف المحيطة. فالأفراد بما يتصفون من شجاعة وإرادة وقرارات تنبع من دواخلهم يشكلون شرارة التغيير. أما الظروف السابقة لأفرادها فتشكل منبع تلك الأخيرة لأن الشرارة لا تشتعل بمعزل عن البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تسمح لها بالانفتاح والامتداد داخلها . وبين الإرادة الإنسانية والظرفية الحتمية يولد التفاعل أو ما نعرفه اليوم بتاريخ البشر.

تاريخ

3/7/20261 min read